السيد الخميني
104
كتاب الطهارة ( ط . ج )
فتدلّ الرواية على أنّ ردّ صدقته تعالى وهديّته مبغوض محرّم . ولا شبهة في أنّ الرفع بدليل نفي الحرج ، صدقة من الله تعالى وتفضّل على الأُمّة وهدية منه تعالى لهم ، كما هو مقتضى الامتنان ، ويدلّ عليه بعض الروايات ، ففي موثّقة السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليه السّلام ) قال : " قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنّ الله عزّ وجلّ أهدى إليّ وإلى أُمّتي هديّة لا يهديها إلى أحد من الأُمم ؛ كرامةً من الله لنا ، فقالوا : ما ذاك يا رسول الله ؟ قال : الإفطار في السفر ، والتقصير في الصلاة ، فمن لم يفعل فقد ردّ على الله عزّ وجلّ هديته " " 1 " دلالة على أنّ وجه حرمة الصوم في السفر وإتمام الصلاة ؛ هو كونه ردّ هدية الله تعالى . ويؤيّد المطلوب ما عن " تفسير العيّاشي " عن عمرو بن مروان الخزّاز قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : " قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : رُفعت عن أُمّتي أربع خصال : ما اضطُرّوا إليه ، وما نَسُوا ، وما اكرهوا عليه ، وما لم يُطيقوا ، وذلك في كتاب الله قوله * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ) * " 2 " وقولُ الله * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * " 3 " " " 4 " . حيث ذكر الآية المربوطة بالتقية في سياق حديث الرفع ، مع أنّ التقية
--> " 1 " الخصال : 12 / 43 ، وسائل الشيعة 8 : 520 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 11 . " 2 " البقرة ( 2 ) : 286 . " 3 " النحل ( 16 ) : 106 . " 4 " تفسير العيّاشي 1 : 160 / 534 ، وسائل الشيعة 16 : 218 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 10 .